الشيخ السبحاني

85

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

هذا هو توضيح مفاد الرواية . وأمّا استنباط حكم المقام منها فنقول : إنّ قوله : « إنّهم لم يشكوا في مسيرهم » يحتمل أحد الأمرين : ألف . انّ الموضوع هو الجزم حال الصلاة ، مع قطع المسافة الشرعية ولو بعدها . ب . انّ الموضوع هو نفس الجزم حال الصلاة سواء قطع المسافة بعدها أو لا ، فعلى الأوّل يكون الأمر في المقام تخيّليّاً ، وعلى الثاني يكون الأمر واقعياً والرواية وإن كانت ظاهرة في الثاني ، ولكن مورد التعليل يشتمل وراء القصد على قطع المسافة ، والاستدلال بالتعليل الوارد في الجازم مع قطعها ، على الجازم حال الصلاة مع عدم قطعها بعدُ كما هو المفروض ، لا يخلو عن إشكال . دليل من قال بالإعادة استدل من قال بالإعادة مطلقاً في الوقت وخارجه بروايتين : 1 . خبر حفص المروزي : « وإن رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام « 1 » فعليه التمام ، وإن كان قصّر ثمّ رجع عن نيّته أعاد الصلاة » . « 2 » والفرسخ الخراساني يعادل فرسخين في غيرها ، وجه التمام انّه وإن قطع أربعة فراسخ ، لكنّه ليس بمسافة شرعية امتدادية ولا تلفيقيّة ، لأنّه قصد إقامة عشرة أيّام قبل الرجوع .

--> ( 1 ) . إقامة عشرة أيّام وبذلك تخرج قطع أربعة فراسخ عن كونها مسافة شرعية لكون الإقامة من قواطع السفر . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .